ابن حمدون
166
التذكرة الحمدونية
وسألتك : هل كان من أهل بيته أحد يقول مثل قوله ، فهو يتشبّه به ، فقلت : لا . وسألتك : هل كان له ملك فاستلبتموه إيّاه ، فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه ، فقلت : لا . وسألتك عن أتباعه ، فزعمت أنهم الأحداث والمساكين والضّعفاء ، وكذلك أتباع الأنبياء في كلّ زمان . وسألتك عمّن يتبعه ، أيحبّه ويلزمه ، أم يقليه ويفارقه ؟ فزعمت أنّه قلّ من يصحبه فيفارقه ، وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه . وسألتك عن الحرب بينكم ، فزعمت أنّها سجال ، يدال عليكم وتدالون عليه ، وكذلك حرب الأنبياء ، ولهم تكون العاقبة . وسألتك : هل يغدر ؟ فلئن صدقتني ليغلبنّي على ما تحت قدميّ هاتين ، ولوددت أني عنده فأغسل قدميه . إلحق بشأنك . فقمت وأنا أضرب بإحدى يديّ على الأخرى وأقول : عباد اللَّه ، لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ! أصبح ملوك بني الأصفر يخافونه على سلطانهم . 377 - وقال العباس بن عبد المطلب رحمه اللَّه : خرجت في تجارة إلى اليمن في ركب من قريش منهم أبو سفيان بن حرب ، فكنت أصنع يوما طعاما [ وأدعو ] بأبي سفيان وبالنّفر ، ويصنع أبو سفيان يوما فيفعل مثل ذلك . فقال لي في يومي الذي كنت أصنع فيه : هل لك يا أبا الفضل أن تنصرف إلى بيتي وترسل إليّ بغدائك ؟ فقلت : نعم . فانصرفت أنا والنّفر إلى بيته ، وأرسلت إليه الغداء . فلما تغدّى القوم قاموا ، واحتبسني فقال : هل علمت يا أبا الفضل أنّ ابن أخيك يزعم أنّه رسول اللَّه ؟ قلت : فأيّ بني أخي ؟ قال أبو سفيان : إيّاي تكتم ! ؟ وأيّ بني أخيك ينبغي له أن يقول هذا إلا رجل واحد ؟ قلت : وأيّهم على ذلك ؟ قال : هو محمد بن عبد اللَّه ،